الشيخ الطوسي
183
التبيان في تفسير القرآن
* ( فله خير منها ) * ثوابا عليها وجزاء عليها ، لان له بالواحدة عشرا * ( ومن جاء بالسيئة ) * يعني بالمعصية * ( فلا يجزى الذين عملوا السيئات ) * يعني الذين عملوا المعاصي إلا على قدر استحقاقهم على ما فعلوه من غير زيادة . كما قال * ( ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها ) * ( 1 ) . وقوله * ( إن الذي فرض عليك القرآن ) * خطاب للنبي صلى الله عليه وآله يقول الله له إن الذي أوجب عليك الامتثال بما يضمنه القرآن وأنزله عليك * ( لرادك إلى معاد ) * قال الحسن : معناه إلى المرجع يوم القيامة . وقال مجاهد : إلى الجنة . وقال ابن عباس : إلى الموت . وفي رواية أخرى عن ابن عباس : إلى مكة . والأظهر من الأقوال : لرادك إلى معاد في النشأة الثانية إلى الجنة . وأكثر أقوال المفسرين انه أراد إلى مكة قاهرا لأهلها . ثم قال له * ( قل ) * يا محمد * ( ربي أعلم من جاء بالهدى ) * الذي يستحق به الثواب ممن لم يجئ به ، وضل عنه ، لا يخفى عليه المؤمن من الكافر ، ولا من هو على الهدى ، ولا من هو ضال عنه . ثم قال لنبيه صلى الله عليه وآله * ( وما كنت ) * يا محمد * ( ترجو أن يلقى إليك الكتاب إلا رحمة من ربك . فلا تكونن ظهيرا للكافرين ) * قال الفراء : تقديره إلا أن ربك رحمك . فانزله عليك ، فهو استثناء منقطع . ومعناه وما كنت ترجو أن تعلم كتب الأولين وقصصهم تتلوها على أهل مكة ، ولم تشهدها ولم تحضرها بدلالة قوله * ( وما كنت ثاويا في أهل مدين تتلو ) * ( 2 ) أي انك تتلو على أهل مكة قصص مدين وموسى ولم تكن هناك ثاويا مقيما فتراه فتسمعه وكذلك
--> ( 1 ) سورة 6 الانعام آية 160 ( 2 ) سورة 28 القصص آية 45